مناظرة أخرى حول الضريبة.. اختبار جديد للنوايا « الطيبة » تجاه الأجراء والأسر

Sawty Sawty, le 3 mai 2019

argent.jpg

 بقلم المصطفى أزوكاح

واكبت المناظرة الثالثة للضريبة العشرات من المساهمات التي عبرت عنها هيئات مهنية واقتصادية وحزبية ونقابية، ضمنتها رؤيتها لما يجب أن يكون عليه الإصلاح الجبائي، الذي يفترض أن يفضي إلى نوع من الإنصاف الجبائي، المفتقد في النظام الحالي، الذي استحال إلى نظام يخدم قطاعات أو فئات تنجح عبر الضغط في الحصول، بمناسبة عرض مشاريع قوانين المالية في كل عام، على تدابير تخدم مصالحها.

هذا الوضع يفضي إلى تشديد الضغط الجبائي على ملزمين معينين، ما يطرح مسألة الحكامة الجيدة والامتثال الضريبي، كما يوضح فؤاد الدويري، عضو رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، الذي يعتبر أنه إذا كان الامتثال للضريبة هو أحد تعبيرات المواطنة، فإن ذلك الامتثال يستدعي تفعيل مبادئ يرسخها التشاور والتواصل حتى لا يتم رفض الانصياع للضريبة، حيث أن الامتثال تشجعه وتذكيه الثقة في المؤسسات العمومية وسيادة القانون وتطبيقه على جميع المغاربة دون استثناء، وتقديم خدمات عمومية قائمة على مبادئ الإنصاف والفعالية والمرونة ومكافحة الفساد واقتصاد الريع والامتيازات غير المبررة.

ويتصور الخبير الجبائي المغربي، محمد الرهج، أنه يفترض الالتصاق بالدستور عند التعاطي مع المسألة الجبائية، فالفصل 39 من القانون الأسمى ينص على أنه « على الجميع أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها، وفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور ». الرهج ينبه إلى أن الدستور أسمى من القانون الدستوري.

ويتجلى من التشخيص الذي سبق أن هناك نوعا من الإجماع على أن الجباية ليست سوى إحدى الأدوات التي تساهم في النمو، ويميز محمد برادة، رئيس اللجنة العلمية للمناظرة، بين النمو والتنموية، التي يفترض أن توضح أبعادها الجديدة، عبر النموذج التنموي الذي دعا إليه الملك محمد السادس، غير أن الاقتصادي نجيب أقصبي يتصور أنه بالانخراط في بلورة تصور جبائي جديد عبر المناظرة قبل النموذج التنموي الجديد، يكون المغرب قد وضع « العربة قبل الحصان ».

تابع القرائة على تيل كيل عربي